الشيخ محمد هادي معرفة
347
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ . دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ » . « 1 » وقال سبحانه : « وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » . « 2 » وقال عزّ مَن قائل : « وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » . « 3 » غير خفيّ أنّ الشُهُبَ والنَيازِكَ إنّما تحدث في الغلاف الغازي ( الهواء ) المحيط بالأرض وقايةً لها ، وقُدّرسمكه بأكثر من ثلاثمائة كيلومتر . وذلك على أثر سقوط أحجار هي أشلاء متناثرة في الفضاء المتبقّية من كواكب اندثرت تعوم عبر الفضاء ، فإذا مااقتربت من الأرض انجذبت إليها بسرعة هائلة ما بين 50 و 60 كيلومترا في الثانية ، تخترق الهواء المحيط بالأرض ، ولاحتكاكها الشديد بالهواء من جهة ولتأثير الغازات الهوائية من جهةٍ أخرى تحترق وتلتهب شعلة نار لتتحوّل إلى ذرّات عالقة في الهواء مكوَّنا منها الغبار الكوني . وهي في حال انقضاضها - وهي تشتعل نارا - تُرى بصورة نجمة وهّاجة ذات ذنب مستطيل تُدعى الشُهُب والنَيازِك . فليست الشُهُب سوى أحجار ملتهبة في الهواء المحيط بالأرض ، قريبة منها ! فما وجه فرضها نجوما في السماء يُرجم بها الشياطين الصاعدة إلى الملأ الأعلى ؟ ! لكن يجب أن نعلم قبل كلّ شيء أنّ التعابير القرآنية - وهي آخذة في الحديث عن كائنات ما وراء المادّة - ليس ينبغي الأخذ بظاهرها اللفظي ، حيث الأفهام تقصر عن إدراك ما يفوق مستواها المادّي المحدود ، والألفاظ أيضا تضيق عن الإدلاء بتلك المفاهيم الرقيقة البعيدة عن متناول الحسّ . وبتعبير اصطلاحي : إنّ الأفهام وكذا الألفاظ محدودة في إطار المادّة الكثيفة ، فلا
--> ( 1 ) - الصافّات 6 : 37 - 10 . ( 2 ) - الجنّ 8 : 72 و 9 . ( 3 ) - الحِجر 16 : 15 - 18 .